تستطيعون تحميل أو طباعة النصّ الكامل على ب.د.ف.:  regard-ar.pdf

 

 

 

 

 

عودة إلى صفحة نظرة إيمان بالقرآن الكريم  

نظرة إيمان بالقرآن الكريم

وحدة الوحي الكتابي القرآني

 

إهـــــداء:

 

إلى أمّنا مريم

العذراء أمّ المسيح

 

إلى فاطمة الزّهراء

أمّ المُؤمنين

 

إلى كافّة المُؤمنين المُتحرّرين

من كلّ فئةٍ وطائفةٍ ودين


 

  

الفهرس

 

تمهيد

القرآن وحي عربي للكتاب

 

الباب الأوّل: مبادىء الدراسة

1- الرجوع إلى نصّ القرآن

2- البحث عن المعنى الروحي

3- خط الله التربوي المعتمد في الوحي

    أ- عن الذبائح

    ب- عن الزواج

4- وحدة الوحي

    أ- وَضع الوحي في إطار زمنه وبيئته

    ب- الجدل بالتي هي أحسن

 

الباب الثاني: نقاط الجدل

1- الله واحد في أقانيم ثلاثة

2- المسيح ولقب "ابن الله"

3- الوهية المسيح

4- صلب المسيح

5- "تزوير" التوراة والإنجيل

    أ- البراهين القرآنية على صحّة الكتاب

    ب- البراهين العلمية على صحة الكتاب

"إنجيل" برنابا

هل من آيات قرآنية عن التزوير؟

6- سيرة النبي محمد

    أ- أزواج النبي محمد

    ب- أهم حروب النبي محمد

 

الباب الثالث: أهم نقاط الإلتقاء

1- المسيح

2- العذراء مريم

3- المائدة السماويّة

4- الروح

 

الباب الرابع: دعوة إلى التفكير

1- الرسالة إلى هرقل

    أ- يؤتيك الله أجرك مرتين

    ب- إثم الأريسيين

2- لجوء المسلمين إلى الحبشة

 

الخاتمة

 

 

 

 

 

باسم ا الرحمن الرحيم

 

]هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين[

                    صدق الله العظيم

                             ( سورة النمل 64 )

 

 

 

تمْهيــــــد (عودة للفهرس)

 

       يعتقد معظم الناس أن هناك خلافاً بين القرآن والكتاب، والحقيقة هي أن الوحي واحد في الكتاب المقدّس والقرآن الكريم. فالذي أنزل الوحي الكتابي، أي التوراة والإنجيل، هو الذي أنزل الوحي القرآني مصدّقاً له. الخلاف ليس في الوحي، بل بين مفسّريه. فيقول الله في القـرآن الكريم: ] يا أيها الذين أوتوا الكتاب ( التوراة والإنجيل ) آمنوا بما نزّلنا ( القرآن ) مُصدّقاً لما معكم [ ( النساء 47 ).

 

        هذا الكتاب دراسة موجزة للمفهوم الأصلي للوحي الإلهي. تدعو تلك الدراسة إلى الإنفتاح بإيمان على القرآن الكريم، ومنه على الإنجيل والتوراة اللذين يصدّق عليهما القرآن. إنها نظرة إيمان بالوحي إجمالاً، تهدف إلى توحيد المؤمنين بتوحيد الوحي الكتابي القرآني، أو بالأحرى إلى اكتشاف وحدة الوحي الموجودة أصلاً بين نصوص التوراة والإنجيل والقرآن الواردة إلينا اليوم، إذ أن القرآن يؤكّد أنه لسابقيه ] مصدّقاً [ لا ناقضاً، ويشهد أن الإله الذي أوحى الكتاب هو نفسه الذي أوحى القرآن. فجاء في سورة العنكبوت:

 ]إلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون[  ( العنكبوت 46 ).

 

        رغم ذلك، فإنّنا نجد الطوائف الدينيّة قد فرّقت المسيحيّين والمسلمين بتقاليدها الموروثة جيل بعد جيل. لم يتوقف هذا التمزّق إلى حدّ الطوائف الإسلاميّة والمسيحيّة، ولكنه أصاب كلاًّ من هاتين الطائفتين مُفرّقاً بين المسيحيّين وبعضهم البعض والمسلمين وبعضهم البعض. لذا، أرجو القارئ الكريم أن ينفتح على مضمون كتابي هذا بموضوعية، مُرتفعاً عن ذهنيّة الطائفة التي ينتمي إليها وعن كل ذهنيّة طائفيّة ضيّقة، لأن هدف هذه الدراسة هو التخلّص من روح الطائفيّة والعنصريّة الدينيّة التي اندسّت فينا جميعاً بلا وعي منّا. ولا يمكننا التخلّص من تلك الروح الشرّيرة إلاّ بواسطة المعرفة، معرفة حقيقة ما جاء في الوحي. تلك المعرفة هي وحدها الكفيلة بتحريرنا من براثن التقاليد والأفكار المنحرفة عن تعاليم الكتاب والقرآن.

 

        ولقد مرّت تلك التقاليد والتعاليم الفاسدة في شرايين الناس مع مرور الزمن، فتوارثوها إبناً عن أب، وتقبّلوها دون البحث في صحّتها، وتشبّثوا بها، وقتلوا من أجلها وكأنها حقيقة مطلقة لا تُمسّ، دون التأكد من أصالتها. وكلنا شكا منها وبكى وتعذّب. وليس فيها من الصحة والأصالة شيء.

 

        لذلك، لا بد من الإقتناع بأن على المؤمن الرجوع إلى الكتاب والقرآن للتأكّد من صحة أو خطأ الشائعات التي يروّجها البعض لإثارة الفتن كما يقول القرآن:  ]الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنَّ أمُّ الكتاب وأُخَرُ متشابهاتٌ فأمّا الذين في قلوبهم زيغ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ( تفسيره ) وما يعلم تأويلـه إلاّ الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به ( بالقرآن ) كلّ من عند ربّنا وما يذكّر إلاّ أولوا الألباب [ ( آل عمران 7 ).

لقد احتكر بعض الرؤساء الدينيّين حق تفسير الوحي ، وليس الوحي حكراً لأحد من البشر. إنما التأويل عند الله،  ]لا يعلمه إلا هو [، وهو الذي ] يهدي به من يشاء من عباده [ ( الشورى 52 ). فلقد حرّم العلماء الدينيون اليهود على سواهم تفسير التوراة، رافضين الإعتراف للناس بحقّهم في فهم نبوءاتها إلاّ بفتوى منهم. وهم حتى الآن يرفضون تطبيق تلك النبوءات الواضحة على السيد المسيح يسوع.

 

        ويحتكر أيضاً علماء ورؤساء مسيحيون كثيرون حق تفسير الإنجيل، رافضين تطبيق نبوءاته الصريحة ضد الكيان الإسرائيلي الظالم الدجال من جرّاء التزامهم مع الإسرائيليين والصهيونية العالمية. هذا الموقف المُنحاز مُذنب فهو شهادة ضدّ السيّد المسيح وتعاليمه، خاصّةً وأنّ يوحنا الإنجيلي قد فضح الإسرائيليّين على أنّهم هم المسيح الدجّال ( Antichrist ) الذي ينكر أنّ يسوع هو المسيح ( 1 يوحنا 2: 22 ). 

وكذلك أيضاً هناك رؤساء وعلماء مسلمون كثيرون يحتكرون تفسير القرآن ويأتون بتأويل من عندهم، لا من عند الله، تظهر فيه روح التعصّب والتفرقة التي أشرنا إليها، وهم يمنعون سواهم من فهم آيات القرآن إلاّ بفتوى منهم، وهم عن مقصود الله بعيدون كل البعد. إذ أنّهم توقّفوا عند  ]المُتشابهات [ وأساؤوا تفسيرها ] بُغية الفتنة[ .  

 

        إنّ القرآن يفرض على المؤمن أن يجادل في الله من منطلق معرفة كتب الوحي المنيرة، فقد أوحاها الله تعالى للهُدى. فعلى المرء أن لا يتّبع عشوائياً كل قول شيطاني يُثير الفتنة وشق الصف، بدون العودة إلى كتاب الوحي المنير: ] ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتّبع كل شيطان مريد [ ( الحج 3 )، ] ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير [ ( الحج 8 ).

 

        لذلك نستعين بكتابين منيرين في جدلنا، هما الكتاب والقرآن، لَئلاّ نبني إيماننا على رمال متحرّكة كالشائعات، فنصبح ضحية ] كل شيطان مريد [ متعصّب. نريد إيماننا راسخاً على صخرة المعرفة واليقين، ومُنشرحاً كونه مُستنيراً ومُستوحى من نبع الوحي الإلهي، لا من أقوال وتقاليد بشرية مَحْضة، سنحاسب عليها، لأن لا أساس لها في الكتب المنيرة، ولذلك وجدناها قد أفلست في نتائجها، فمنحت ثمارها الباطلة التي فرّقت بين الأخوة. وقد أراد الله جمع شمل عياله بوحيه، لا تشتيتهم بتقاليد هو منها برّاء.

 

        ] رب اشرح لي صدري [ ( طه 25 ). ولن ينشرح الصدر إلاّ بالتخلّص من وطأة الإيمان الجاهل، وهو الإيمان التقليدي المتحجّر. إذا أردنا الخلاص، فلا بدّ من التخلّص من الإيمان الجاهل الباطل واعتناق الإيمان الحقيقي المَبني على المعرفة، معرفة كتب منيرة ترشدنا لنجادل في الله بعلمٍ وهدى.

 

إننا، إذا أردنا استيعاب روحانية الإسلام الأصلية، علينا أن ندرك الهوّة العميقة التي تفصل بين القرآن وبين مسلمين كثيرين، لا تساويها سوى الهوّة الفاصلة بين الإنجيل والمسيحيين، والأخرى الفاصلة بين التوراة واليهود. إنّ حافري تلك الهوّة هم دعاة التقاليد والطقوس الذين رفعوا شعار التراث الديني. إنهم، للحفاظ على هذا التراث المادي البشري، نسوا أو يتناسون أن الله روح، وأنه يريد أن يتقرّب منه عباده "بالروح وبالحق" كما قال المسيح ( إنجيل يوحنّا 24:4 )، لا بطقوس وتقاليد من اختراع الإنسان.

 

        قال النبي محمد في أحاديثه الشريفة: "سيأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلاّ رسمه، ومن الإسلام إلاّ اسمه، يسمّون به وهم أبعد الناس عنه". وقال المرحوم الشيخ محمد عبده في هذا المضمار: "جلّ ما تراه الآن مما تسمّيه إسلاماً فهو ليس بإسلام، وإنما حُفظ من أعمال الإسلام صورة الصلاة والصوم والحج ومن الأقوال قليلاً منها حُرّفت عن معانيها. ووصل الناس بما عرض على دينهم من البدع والخرافات إلى الجمود الذي ذكرته وعدّوه ديناً نعوذ بالله منهم ومما يفترون على الله ودينه. فكل ما يُعاب الآن على المسلمين ليس من الإسلام وإنما هو شيء آخر سمّوه إسلاماً" ( كتاب "الإسلام والنصرانية" ).

 

        ولقد تساءل السيد المسيح، وهو يكلّم تلاميذه عن عودته في آخر الزمان، إن كان سيجد حينئذ "إيماناً على الأرض"      ( إنجيل لوقا 8:18 )، وحذّرنا قائلاً إن محبة الله ستزول من قلوب الناس من كثرة الظلم والإثم في آخر الزمان ( إنجيل متّى 12:24 ). لذلك أنذر المؤمنين قائلاً: "ليس كل من يقول لي: يا سيد، يا سيد! يدخل إلى ملكوت السماوات، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات. كثيرون ( من المؤمنين الكذبة ) سيقولون لي في ذلك اليوم ( إذ يروني ثائراً عليهم ): "يا سيد، يا سيد، أليس باسمك تنبّأنا، وباسمك أخرجنا الشياطين، وباسمك صنعنا خوارق كثيرة؟! فحينئذٍ سأقول لهم وجهاً لوجه: إنّي لم أَعْرَفكم يوماً، إبعدوا عني أيها الظالمون" ( متّى 22:7 ).

 

        ويؤكد أيضاً الرسول بولس في الوحي الإنجيلي أنّ "في آخر الأيام، ستأتي أزمنة صعبة، لأن الناس سيكونون أنانيين، محبّين للمال، متغطرسين، مجدّفين، كافرين، بلا قلب، بلا نزاهة، لهم صورة التقوى لكنّهم ينكرون ما يجعل قوّتها" ( رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس 1:3-5 ).

 

        هكذا، أينما سألنا الوحي الإلهي، وجدناه يحذّرنا مما يتمسّك به أكثرية المؤمنين من ممارسات سطحيّة لا جدوى منها لاسترحام المولى الديّان الذي لا تناله منّا إلاّ التقوى والمحبة ومعرفة الحق والإنصاف.

 

إننا نجد في الوحي الإنجيلي مقياساً للإيمان في آخر الأزمنة. هذا المقياس هو "وحش" تنبّأ بظهوره الرسول يوحنا في كتاب الرؤيا. هذا الوحش هو "المسيح الدجّال" الذي تتجسّد فيه قوى الظلم. يظهر هذا الوحش الظالم في فلسطين حيث يحشر جماعته وجيشه من زوايا الأرض الأربع للحرب. مقياس الإيمان هو في درجة حماس الإلتزام لمحاربة الوحش. فكلّما ازداد إيمان المرء ووعيه الروحي، كلما ازداد حماساً واستمات في مقاومة الوحش ومحاربته. أما حيث الإيمان ضعيف أو معدوم، فنجد الناس لقوّة الوحش مُستسلمين وقائلين: "من يستطيع أن يحارب الوحش ؟! " ( رؤيا 4:13 ). ويبشّر الوحي الإنجيلي المؤمنين بانتصارهم على الوحش الدجّال.

 

        لقد كشفت في كتابي "كشف سفر الرؤيا" عن هويّة هذا الوحش، وبيّنت أنه الكيان الإسرائيلي الدجّال، الذي حشر جيوشه الصهيونية من زوايا الأرض الأربع للحرب في فلسطين. في هذا الكيان الإسرائيلي المزيّف، الذي تأسّس على الظلم والجريمة، تتجسّد فعلاً قوى الظلم والشر. مصيره الفناء.

 

        إنّ المؤمنين الحقيقيين اليوم هم الذين يَعون هوية الوحش، وأنه "الشر المطلق" كما أعلنه بصراحة سماحة الإمام العلامة موسى الصدر، الذي قال أيضاً أن "التعامل مع إسرائيل حرام". إنّ المؤمنين اليوم هم الذين يثورون على عدوّ الله المتمركز في فلسطين بعد احتلال كل سعة أرضها، وفاض منها ظلمه إلى جنوب لبنان.

 

        إنّ مقياس الإيمان اليوم هو محاربة إسرائيل. هذا هو المِحَكّ الرهيب الذي وضعه الله في العالم، دينونة للضالّين المتعاملين معها، وبركة أبديّة للشرفاء وأهل الكرامة السائرين في الصراط المستقيم بمحاربتها. إن الوحدة بين المؤمنين كافة تتم اليوم بوحدتهم ضد عدو الله: إسرائيل. إنّ الكفاح ضدّ الكيان الإسرائيلي هو بمثابة معموديّة جديدة.

 

        وقد تنبّأ الوحي القرآني أيضاً بظهور ] دابّة [ في ] يوم الحشر [ في آخر الأزمنة ] وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابّةً من الأرض تكلّمهم أنّ الناس كانوا بآياتنا لا يُوقنون [  ( سورة النمل 82 ). هذه الدّابة هي وحش الرؤيا                  ( فصل 13 و17 ). وتنبّأ النبي محمد في أحاديثه الشريفة عن المسيح الدجّال وجماعته الذين يظهرون في آخر الزمان في فلسطين، قادمين إليها "من كل حدبٍ ينسَلون" - كما أتى إليها اليهود من كلّ جهة ويعبرون بحيرة طبريّا التي بفلسطين. ويقول النبي محمد إن هذا الدجّال سيضلّل مؤمنين كثيرين، إنما المؤمنون الحقيقيون سيقاتلونه وبالنهاية ينتصرون عليه. إنني قد بيّنت في كتابي "المسيح الدجّال في الإسلام" صلة هذا المسيح الدجّال بالكيان الإسرائيلي الدجّال، مُستشهداً بالأحاديث النبوية الشريفة، وكلها واردة في كتاب الشيخ صبحي الصالح "منهل الواردين".

 

قلت إن تعاليم باطلة كثيرة اندسّت في صفوف المؤمنين، وباتت تقاليد راسخة لا تمسّ، ولا يُشكّ فيها، ولا يُبحث في أمرها. منها نظرة بعض المسيحيين إلى القرآن على أنه يخالف الإنجيل، ونظرة بعض المسلمين إلى الإنجيل وكأنه "مزوّر"، أو كأن هناك تناقضاً بين الأناجيل الأربعة المكوّنة للبشرى الإنجيلية. وهناك من يظن أن الإنجيل غير موثوق به لأنه كُتب بعد صعود المسيح، وكأن قدرة الله على الوحي مقيّدة بزمن أو بمكان. كل هذه الأفكار الباطلة تدل على جهل من يُروّجها ومن يُصدّقها، وهي ليست من وحي الله، والإنجيـل منها برّاء، ويُعارضها القرآن معارضة تامة.

 

        أردت في دراستي هذه الدخول إلى عالم الوحي من باب القرآن، ومنه إلى الكتاب، لنكتشف أن الوحي فيهما واحد، فلا داعي للخلاف بين الذين يؤمنون بأحدهما؛ والإيمان بأحدهما دون الإيمان بالآخر، موقف غير منطقي وغير مبارك من الله الذي أوحى بهما.

 

القرآن وحي عربي للكتاب: (عودة للفهرس)

 

إن الفخ الذي وقع فيه كل من المسيحيين والمسلمين، هو اعتبار دين القرآن غير ديـن الكتاب أو معارضاً له. والقرآن من هذا الإفتراء برّاء. فالقرآن نفسه يتقدّم كوحي موجز للوحي الكتابي، أنزله الله على النبي محمد  ]بلسان عربي مبين [. ويُعلن القرآن بصراحة أن سبب تنزيله هو هداية سكان شبه الجزيرة العربية، إذ لم يكن لهم من قبل النبي "مُنذِرين" (أنبياء) كما كان لأهل الكتاب، اليهود والمسيحيين. فيقول الله تعالى في القرآن:

-   ] وإنه ( القرآن ) لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين ( الروح القدس ) على قلبك ( يا محمد ) لتكون من المُنذِرين بلسان عربي مبين وإنه لفي زُبُر ( كتب: التوراة والإنجيل ) الأولين ( اليهود والمسيحيين ) [ ( الشعراء 192-196 ).

 

فلا بدّ من ملاحظة أن الوحي القرآني موجود ] في زُبُر الأولين [، وأنه الوحي الكتابي ] بلسان عربي مبين [. هذا يعني أن القرآن لا يختلف عن الكتاب بما أنه من الكتاب، ولا يختلف عنه إلاّ من حيث اللغة، لأن القرآن باللغة العربية ] وكذلك أنزلناه حكماً عربياً [ (الرعد 37).

 

لقد أُنزل القرآن إنذاراً عربياً لأهل مكّة وضواحيها:

- ] وكذلك أوحينا إليك ( يا محمد ) قرآناً عربياً لتنذر أم القرى ( مكة ) ومن حولها [ ( الشورى 7 ).

                       

        يقوم بعض المتعصّبين مُستصرخين بغضب دفاعاً عن القرآن، وقائلين إنّه ليس للعرب فقط، بل هو هدى للعالمين. على هؤلاء أن يرجعوا إلى النص القرآني الموجه وحيه إلى عرب  "أم القرى ومن حولها". إلاّ إنّنا نقول، نحن أيضاً، إنّما بذهنيّة مختلفة، إنّ القرآن هو هدى للعالمين فرسالته هي من رسالة الكتاب الذي فيه هدى الله وإرشاداته لسكان الأرض كافة، ولأن كل نبي أرسله الله هدى للعالمين.

أُنزل الإنذار القرآني للعرب، دون سواهم، إذ لم يأتهم مُنذر من قبل، ليُنذرهم كما أنذر قبلهم اليهود والنصارى.

- ] بل هو ( القرآن ) الحق من ربك لتُنذر قوماً ما آتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون [ (السجدة 3).

 

        الجدير بالذكر أن كلمة "قرآن" تعني قراءة، كون القرآن "قراءة" عربية للكتاب الذي أُنزل مُسبقاً بالعبرية ( التوراة ) واليونانية ( الإنجيل )، وهما لغتان لا يقرأهما العرب في الجاهلية.

               

        كان العرب آنذاك يبرّرون جهلهم للروحانيات بحجة عدم تمكّنهم من دراسة الكتاب بلغتين أجنبيتين. وكانوا يدّعون بفخر أنهم لو استطاعوا قراءة الكتاب، لكانوا أفقه من طائفتي اليهود والمسيحيين بسبب ذكائهم المتفوّق. فآتاهم الله بالقرآن الكريم لإعلامهم بما ] في زُبُر الأولين [ وذلك ] بلسان عربي مبين [، أي بأسلوب عربي وبذهنية عربية، لقطع حجّتهم ومعاقبة المرتدّين. فيقول الله:

- ] أن تقولوا ( أيها العرب ) إنما أنزل الكتاب على طائفتين ( اليهود والمسيحيين ) من قبلنا وإن كنّا عن دراستهم لغافلين أو تقولوا لو أنّا أُنزل علينا الكتاب لكنّا أهدى منهم فقد جاءكم ( القرآن ) بيّنة من ربكم وهدى ورحمة. فمن أظلم ممن كذّب بآيات الله وصدف عنها؟ سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون [ ( الأنعام 156-157 ).

 

        قلت إن الله قصد أن يكون القرآن وحياً عربياً للكتاب، أي أن آياته "فُصّلت" بأسلوب عربي، لا أعجمي، وبذهنية عربية ليتقبّلها العرب، فقال الله:

] كتاب فُصّلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون ما يقال لك ( يا محمد ) إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ( في التوراة والإنجيل ) ولو جعلناه قرآناً ( قراءة ) أعجمياً لقالوا ( العرب ): لولا فصلّت آياته أعجمي وعربي ( لنفهمها ) قل هو ( القرآن ) للذين آمنوا هدى وشفاءً [ ( فُصّلت 3 و 43-44 ).

 

يتوضح من هذه الآيات أن كلمة  "قرآن"  تعني "قراءة"  فهو  "كتاب فُصّلت آياته قرآناً عربياً"، أي فُصّلت باللغة العربية وبأسلوب وذهنية تنسجم مع العرب. لكن القـرآن لم يأتِ بجديد أو بما يخالف الكتاب، فلم يقل الله لمحمد ] إلاّ ما قد قيل للرسل من قبله [. ويشهد لذلك كل من يعرف التوراة والإنجيل.

 

إن القرآن، وإن أُنزل وحياً عربياً للكتاب، إلاّ أنه لا يشمل مجمل ما جاء في الكتاب. فيقول الله في القرآن إنه لم يقصص فيه على محمد إلاّ بعض ما أُنزل في الوحي الكتابي:

- ] ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك [ ( غافر 78 ).

               

        إن الأنبياء والرسل الذين لم يَذكر القرآن عنهم شيئاً، هم مذكورون في الكتاب. لذلك قلت إنَ القرآن  يتقدّم كوحي موجز ] بلسان عربي مبين [ للوحي الكتابي وإنه، بالتالي، لا يختلف في جوهره عن الكتاب.

 

        لذلك إذ دعا بعض المسلمين جماعة من المسيحيين إلى الإسلام في زمن محمد، كان جواب المسيحيين: ] إنّا كنّا من قبله ( أي من قبل القرآن ) مسلمين [. ولقد أثنى الله في القرآن عليهم حتى أنه جعل ] أجرهم مرتين [:

- ] الذين آتيناهم الكتاب من قبله ( قبل القرآن ) هم به ( بالقرآن ) يؤمنون وإذا يُتلى عليهم قالوا: آمنّا به، إنه الحق من ربّنا، إنّا كنّا من قبله مسلمين أولئك يؤتون  أجرهم مرّتين [ ( القصص 52-54 ).

يجب الإنتباه إلى جواب المسيحيين الفوريّ: ] إنّا كنّا من قبله مسلمين [. لم يتردّد هؤلاء المؤمنون عن الإعلان، جهراً، أنّهم مسلمون قبل الوحي القرآني. وما هو أعجب من ذلك، فهو حكم القرآن ونبيّه الكريم فأعطياهم ] أجرهم مرّتين [، وذلك دون الإستغناء عن إيمانهم المسيحيّ. فهم مسلمون بقدر ما هم مسيحيون. إنّ الإستنتاج المنطقيّ السليم الواجب الإتّعاظ منه، من خلال هذا الحدث المنير، هو أن الإسلام، في نظر القرآن، إسمٌ آخر للمسيحيّة. والقرآن الكريم لَيؤكّد على هذه الحقيقة في سورة الحجّ: ] هو ( الله ) اجتَباكُم، وما جعل عليكم في الدّين من حَرَجٍ، مِلّةَ أبيكم إبراهيم، هو سَمَّاكُم المُسلمين من قَبلُ وفي هذا، لِيكونَ الرّسول شّهيداً عليكم…[ ( سورة الحجّ 78 ).

 

        كنت يوماً في مجتمع إسلامي، أو بالأحرى يدّعي الإسلام، فأراه أنا متعصّباً لا مسلماً.  قلت في مجرى الحديث: "أنا مسلم من قبل القرآن". فهبّ أحد رجال الدين، مسيطراً على غضبه، وقال: "ما هذا الكلام؟ إنه كفر ومجاملة؟ ". قلت: "الفرق بينك وبين الله ونبي القرآن الكريم، هو أنك تعتبر كلامي كفراً أو مجاملة، بينما يُثني القرآن عليّ، بل ويمنحني أجري مرتين" . هذا مثل عشته والأمثلة كثيرة، في مجتمعات مختلفة، المسيحية منها والإسلامية تعلّمت منه أن أُميّز بين الإيمان والتعصّب.

                       

       يتجلّى من آيات سورة القصص المذكورة أمر في غاية الأهمية، وهو أن الإسلام، في نظر القرآن ونبيّه المصطفى العزيز، لا يضاد المسيحية، بل إنه اسم آخر للدعوة الكتابيـة، بما أن المسيحيين هم من قبل القرآن مسلمون أيضاً.

وشهادةً لوحدة الإسلام والمسيحيّة إليكم هذين المثلين:

1-  يعتبر القرآن أنّ الحواريين هم مسلمون مع أنّهم وجدوا 600 سنة قبل الإسلام، فيقول القرآن: ] إذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي( عيسى ) قالوا آمنّا واشهد بأنّنا مسلمون [ ( المائدة 111 ).

2-  إبراهيم الخليل هو مسلمٌ أيضاً مع أنّه ظهر 2700سنة قبل الإسلام: ] ما كان إبراهيم يهوديّاً ولا نصرانيّاً ولكن كان حنيفاً مسلماً... [ ( آل عمران 67 ).

والنبي محمد إذ يقول: ] أنا أول المسلمين [ ( الأنعام 163 )، إنما يقصد أنه أول مسلمي أمّته ( أنظر تفسير الجلالين )، كما أنه خاتمة أنبيائها ومُنذريها.

 

       ما يُعزّي قلب كل مؤمن أصيل في الآيات 52 54 من سورة القصص، هو انفتاح هؤلاء المسيحيين بلا تعصّب على القرآن الكريم، وبركة المولى المضاعفة عليهم بعد إعلانهم أنهم مسلمون من قبل القرآن. أين نجد اليوم تسامحاً كهذا؟ فإذا أعلن مسيحي أنه من قبل القرآن مسلم ، لأثار عليه نقمة مسيحيين ومسلمين تقليديين كثيرين. هنا تظهر الهوّة بين الأصل الذي قصده الله والتقاليد المنحرفة التي أفرزها البشر.

 

       ولا عجب في أن يكون المسيحي مسلماً، والمسلم مسيحياً، إذ يوصي القرآن المسلمين:

       ] ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلاّ الذين ظلموا منهم، وقولوا آمنا بالذي أُنزِل إلينا ( القرآن ) وأُنزِل إليكم ( الكتاب ) وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون [ (العنكبوت 46 ). فعلى المسلم، إذاً، الإيمان بالتوراة وبالإنجيل، وعليه أن يجتهد، بلا ملل، وبقلبٍ طاهرٍ مُنفتح، لاكتشاف كيفيّة ] الجدل بالتي هي أحسن [ لدعم إيمانه هذا، فهذا هو ] الصراط المُستقيم [ الذي يُشير إليه القرآن الكريم ( الفاتحة 6 ).

 

فنستغرب ونأسف من تصرّفات بعض البلاد الإسلاميّة التي تمنع دخول الكتاب عبر حدودها. ما هي حجّة الذين ينفون الإنجيل خارج حدودهم؟ أهكذا يجادلون ] بالتي هي أحسن [ ؟ بالطبع لا! ونقول إن حجّتهم ليست، ولا يمكن أن تكون، حجة قرآنيّة وصادقة. فيؤكّد القرآن أن إله الإنجيل وإله القرآن واحد ويدعو الذين يزدرون الكتاب أن يقولوا: ] آمنا بالذي أُنزل إلينا وأُنزل إليكم [، وأن يعملوا بموجب هذا الإيمان وبالوصيّة القرآنيّة للجدل ] بالتي هي أحسن [.

 

       إن القرآن بالتالي لا يدعو إلى دين آخر، أو إلى عبادة إله آخر لم يرد وحيه الكامل في الكتاب. والقرآن يعتبر أن المسيحي لهو مسلم من قبل الوحي القرآني. كل من استوعب هذه الحقيقة البسيطة وعمل بها، يكون قد خطا خطوة عملاقة في صراط الإيمان المستقيم، ] ويُؤتى أجره مرّتين [ من عند إله الكتاب والقرآن الواحد الأحد الذي أوحي بهما.

 

يظن البعض أن القرآن يُغني عن الكتاب، فيزدرون الإنجيل أحياناً، والتوراة أحيانـاً، كما يتجاهل البعض الآخر القرآن. ولكلّ حجته، اقتنع بها واكتفى، فوقعوا كلّهم في فخ التعصّب والعنصرية الدينيّة، مخالفين بتصرّفهم الكافر هذا وصايا الله الواردة في كتب الوحي كلها.

 

       الحقيقة أن القرآن لا يُبْعد قارئه عن الكتاب، وأنه لم يدّع يوماً أنه للكتاب بديل، والعكس هو الحقيقة. فالقرآن يهدي إلى الكتاب بقوله: ] يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل [ ( المائدة 68 ).

 

       إن هدف القرآن هو تعريف الكتاب ، فيقول الله فيه لمحمد:

-   ] وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا [ ( الشورى 52 ).

 

بالرغم من شهادة القرآن للكتاب مراراً وتكراراً، لقد تطرّق علماء كثيرون إلى تفسير آياته الكريمة بمعزل تام عن الكتاب، وكأنهم يستنكفون منه ويفتخرون بذلك. لذا أتت تفسيراتهم غريبة عن منطق الوحي، تحمل في طياتها بذور الانشقاق والتفرقة بين الإخوة. إن الوحي القرآني لم ينزل بمعزل عن الوحي الكتابي، بل هو "في زُبُر الأولين". وما كان النبي محمد نفسه ] يدري ما الكتاب [، ولأجل أن يعرّفه الله عليه أوحى له قرآناً عربيّاً.

 

       إن كل من قرأ الكتاب والقرآن بموضوعية وبلا تشنّج، يوحّد بينهما ويزداد علماً وبصيرة. إن بعض القصص الكتابية واردة في القرآن، والقرآن لا يحدّثنا إلاّ عمّا جاء في الكتاب، ابتداء بخلق العالم وحتى آخر الزمان، مروراً بنوح وإبراهيم والأسباط ونقض اليهود للميثاق الإلهي والمسيح عيسى ابن مريم. فلماذا النفور من أحد الكتابين، خاصة وأننا نجد في الكتاب مزيداً يوضّح ما جاء في القرآن؟

 

       كثيرون ممّن يجادلون في الدّين يفعلون ذلك بدافع من الحماس، ولكن بغير علم بما جاء في الكتب، فيوقعهم حماسهم الجاهل في شباك التعصّب. وهذا التصرّف مكروه عند الله ورسله المكرّمين.

 

       إنّ من أراد الجدل، عليه أن يتمهّل وأن يُطالع التوراة والإنجيل والقرآن عن كثب قبل الغوص في حوار يريده المتعصّب تحدّياً ومعركة، بيد أن الوحي يوصي بالجدل ] بالتي هي أحسن [. وكم من مسؤول ديني رأيناه يتفنّن بالتي هي الأسوأ، جاهلاً الكتب، ومُتجاهلاً باسم الوحي وصايا الوحي، وزارعاً التفرقة في صفوف الإخوة المؤمنين.

وعلى ذلك، فإننا نفهم جوهر الإسلام من منطلق تعريف القرآن له، منزّهين إياه عن الملامح التقليدية التي تطفّلت عليه مدى القرون والأحداث فشوّهت صفاء وجهه. إننا ندرك تماماً أن المسلم، في نظر القرآن هو: ] من يسلم وجهه إلى الله وهو محسن، فقد استمسك بالعروة الوثقى [ ( لقمان 22 ). هذا هو الإسلام القرآني وجوهره. هناك من يسلم وجهه لله،  ولكنه غير محسن. طوبى لكل من أسلم وجهه إلى المولى عزّ وجلّ  ثم أحسن بالكدّ والاجتهاد لقراءة كتب المولى، فزاد إسلام وجهه لرب العالمين. طوبى لذاك الإنسان، أكان من معشر المسلمين أم من معشر المسيحيين أم من الأمم.

 

       يجدر بنا ملاحظة الأمر التالي: كان عرب الجاهليّة لا يستطيعون دراسة الكتاب لأنه كان بالعبرية واليونانية. أما اليوم، وقد تُرجم الكتاب إلى العربية وإلى لغات أخرى يجيدها العرب كاللغة الإنكليزية، فهم غير معذورين لجهله. لذلك، ما قيل بالأمس لأهل الكتاب، نردّده اليوم لأهل القرآن: ] لستم على شيء حتى تُقيموا التوراة والإنجيل [ ( المائدة 68 )، فبدونهما لن تستوعبوا شموليّة روح القرآن وإدراك مقصود الوحي الإلهي فيه.

إني أؤمن أن يهودية التوراة ومسيحية الإنجيل وإسلام القرآن هي واحدة في الجوهر. لذلك لا أتردّد في إلقاء شهادة الإسلام والإيمان بنبيّه الكريم محمد، الذي ثبّت إيماني بالسيد المسيح بتصديقه عليه، وزاد تعلّقي بالإنجيل بعد أن صدّق عليه، وطمأن قلبي ومنحني أجري مرّتين.

تهدف دراستي هذه إلى بث روح الوفاق بين المؤمنين الصالحين، غير المتعصّبين، من مختلف الطوائف، دون مساومة، وذلك بإبراز الإتفاق التام بين الكتاب والقرآن.

 

إننا، زملائي وأنا، إذ نعي الصعوبات والإضطهادات التي سنتعرض لها من قبل متعصّبي كافة الأطراف، قطعنا عهداً أن نثابر، سائرين قُدماً باسم الله وبأمره تعالى، غير مبالين للتفسيرات المتشنّجة والضيّقة التي يتمسّك بها هواة الفتن؛ وسنجتهد، باحثين دوماً عن الحجة  ] التي هي أحسن [، ناظرين إليها وحدها إرضاءً لله وللضمير، سائرين هكذا في ] الصراط المُستقيم [ نحو الخلاص الروحي.

إن المؤمنين، من سائر الفئات والطوائف والأديان، الذين سيفلحون في التخلّص من أفكارهم الموروثة الباطلة، سيدركون، بعد مطالعة كتب الوحي بهدوء، وبمعزل عن أجواء التحدّي والاستفزاز والمصالح الشخصية، أنها واحدة، ومن إله واحد، وسيكتشفون بفرح أنهم إخوة متعانقون، بعد ظنّهم أنهم أعداء متقاتلون.

 

 

        (الباب الأوّل)                                                                 (عودة للفهرس)